محمد جمال الدين القاسمي
328
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
متعد أو لازم له ، وهو الإصلاح . وإنما تتم خيريتها إذا ابتغى بها رضاء اللّه تعالى كما قال وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ أي : طلب مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ يعني في الآخرة أَجْراً عَظِيماً يساوي أجر الفاعل أو يفوقه . وقد دلت الآية على الترغيب في الصدقة والمعروف والإصلاح بين الناس . وقد أكد تعالى الترغيب بقوله عَظِيماً وأن النية فيها شرط لنيل الثواب . لقوله تعالى ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وعلى أن كلام الإنسان عليه لا له . إلا ما كان في هذا ونحوه . كما جاء في الحديث الذي رواه ابن مردويه بسنده إلى محمد بن يزيد بن حنيش قال : دخلنا على سفيان الثوريّ نعوده . فدخل علينا سعيد بن حسان ، فقال له الثوريّ : الحديث الذي كنت حدثتنيه عن أم صالح اردده عليّ . فقال : حدثتني أم صالح عن صفية بنت شيبة ، عن أم حبيبة قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كلام ابن آدم كله عليه لا له . إلا ذكر اللّه عز وجل . أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر . فقال سفيان : أو ما سمعت اللّه في كتابه يقول : لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ؟ فهو هذا بعينه . أو ما سمعت اللّه يقول : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ؟ [ النبأ : 38 ] ، فهو هذا بعينه . أو ما سمعت اللّه يقول في كتابه : وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ [ العصر : 1 - 2 ] إلخ . فهو هذا بعينه . وقد روى هذا الحديث الترمذيّ « 1 » وابن ماجة « 2 » من حديث ابن حنيش عن سعيد بن حسان به . ولم يذكر أقوال الثوريّ إلى آخرها . ثم قال الترمذيّ : حديث غريب لا يعرف إلا من حديث ابن حنيش . قلت : هو مقبول ، كما في ( التقريب ) لابن حجر . فحسن حديثه . و روى الجماعة « 3 » عن أم كلثوم بنت عقبة أنها سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا . وقالت : لم أسمعه
--> ( 1 ) أخرجه الترمذيّ في : الزهد ، 63 - باب منه ، حدثنا محمد بن بشار . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة في : الفتن 12 - باب كف اللسان في الفتنة ، حديث 3974 . ( 3 ) أخرجه البخاريّ في : الصلح ، 2 - باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس ، حديث 1302 . ومسلم في : البر والصلة والآداب ، حديث 101 . وأبو داود في : الأدب ، 50 - باب في إصلاح ذات البين ، حديث 4921 . والترمذيّ في : البر والصلة ، 26 - باب ما جاء في إصلاح ذات البين .